الشيخ عباس القمي
209
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
نسمة ، وأحمل في سبيل اللّه على ألف فرس مسرّجة ملجمة « 1 » . ( 1 ) واعلم انّ لكلّ هذه الأصناف المذكورة أحاديثا متواترة ، ومن المعلوم انّ العزلة توجب الحرمان عن درك هذه الفضائل ، والمراد من الأخبار الواردة في العزلة هو اعتزال شرار الخلق الذين لا يهتدون لو عوشروا ولا يحصل الضرر على الدين بتركهم ، والّا فمعاشرة الصلحاء وهداية الغاوين من سيرة الأنبياء ومن أفضل العبادات ، بل العزلة الممدوحة تحصل حتى لو كنّا مع الناس ، والمعاشرة المذمومة تحصل حتى في الخلوة ، لانّ مفسدة المعاشرة مع الناس وأهل الباطل هي الميل إلى الدنيا والتخلق بأخلاقهم وتضييع العمر ، وكم من معتزل عن الخلق يوسوس الشيطان في صدره بتحصيل الجاه والتعلق بالدنيا فهو وان اعتزلهم لكن قلبه معهم وتقوى في نفسه أخلاقهم . ( 2 ) وكم من معاشر للناس ومصاحبهم وحاضر لمجالسهم وهو منزعج من أفعالهم وتكون هذه المعاشرة سببا لازدياد بصيرته وبغضه للدنيا ، مضافا إلى كسب الثواب العظيم لو كان هدفه من معاشرتهم للّه ، ومن أجل هدايتهم أو غيرها من الأهداف الراجحة . ( 3 ) وروي عن الصادق عليه السّلام بسند صحيح ما معناه : طوبى للعبد الصامت المجهول بين الناس العارف بأهل زمانه ، يصاحبهم ببدنه فيعرفونه ظاهرا ويعرفهم باطنا ، إذا المطلوب من العزلة ، عزلة القلب عن قبيح فعال الناس وعدم الاعتماد عليهم والتوكل على اللّه ، والانتفاع من منافعهم واجتناب مفاسدهم ، والّا فترك الناس واعتزالهم لا يصلح الانسان بل العزلة قد تقوّي في نفسه أغلب الصفات الذميمة كالعجب والرياء وغير ذلك « 2 » . الثالثة : قال عليه السّلام : « إذا أضيف البلاء إلى البلاء كان من البلاء عافية » « 3 » .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 158 ، باب السعي في حاجة المؤمن ، ح 4 - عنه البحار ، ج 74 ، ص 332 ، ح 108 . ( 2 ) عين الحياة ، ص 211 . ( 3 ) البحار ، ج 67 ، ص 240 ، ح 67 ، باب 12 .